مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1161

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

العوام عينه ، ولا ضير فيه لكون أكثر تكلَّمات العرب واستعمالاته مجازاتٍ ، والاستعمال أعمّ من الحقيقة إلَّا عند السيّد ، [ و ] لو سلَّمنا مع ذلك كلَّه مماشاةً كون الصوت أعمّ من حيث الوضع عمّا ذُكر ، فلا نسلَّم كون الغناء موضوعاً لعوارض ذلك المعنى الأعمّ بل إنّما هي موضوع لعوارض الصوت الحاصل من حلق الإنسان حال التكلَّم والغناء ؛ والله الهادي إلى سبيل الرشاد . إذا عرفتَ ذلك فنقول : إنّ الغناء أمّا مفهومه فلا شكّ في أنّه من مقولة الكيفيّة للأصوات ومعروف عند العرف ، والظاهر توافق اللغة معه بل الشرع لعدم حقيقة أخرى شرعية ، فاختلاف التعابير في التعاريف من أهل اللغة والفقهاء مثل أنّه من السماع وجارية مستمعة أي مغنّية أو أنّه الصوت أو أنّه مدّ الصوت أو أنّه تحسين الصوت وترقيقه أو أنّه كلّ من رفع صوتاً ووالاه فصوته عند العرب غناء إلى غير ذلك كما عن « 1 » الصحاح « 2 » والمصباح « 3 » وآخرَ « 4 » والنهاية « 5 » وهي عن الشافعي أو هي وغيرها [ كذا ] ؛ لعلّ كلّ ذلك إشارة إلى مفهوم معيّن كلّ واحد منها من ناحية من نواحيها وإلَّا كلّ هذه المفاهيم ممّا يعلم عدم حرمتها ، وإلَّا فذلك المفهوم المعيّن عند قاطبة أهل العرف من الخواصّ والعوام ، بل قاطبة الأنام حتّى المُكاري والرُعاة والمترددين في الغلوات وسَكَنَة الصحاري والبراري خصوصاً العوام بل جلَّهم إن لم يكن كلَّهم عاملون به إلَّا من عطف الشرع زمامه ورأى نهيَ الشارع أمامه ، كيف يشتبه حاله ومفهومه على أهل اللغة فضلًا عن الفضلاء الفحول وسائر أهل التمييز وأرباب العقول .

--> « 1 » الحاكي عنها هو الشيخ في المكاسب ، ج 1 ، ص 291 حيث قال : « فعن المصباح : أنّ الغناء الصوت . وعن آخر : أنّه مدّ الصوت ، وعن النهاية عن الشافعي : أنّه تحسين الصوت وترقيقه » . « 2 » الصحاح ، ص 2449 ، « غنى » . « 3 » الصحاح ، ص 455 ، « غنى » . « 4 » لم نظفر بقائله ، وفي المستند ، ج 2 ، ص 340 جعله ثامن الأقوال من دون إسناد إلى قائل معيّن . « 5 » النهاية ، ج 3 ، ص 391 ، وفيه : « تحسين القراءة » بدل « تحسين الصوت » .